الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

569

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بالدّرّة في رأسه ، فسبقه عدوا إلى ناقته ، وقال : ضنّ علينا أبو حفص بنائله * وكلّ مختبط يوما له ورق ( 1 ) وقد أجاب الزبير نفسه عمر بأنهّ ليس أعيب منه ، فقال له : ولّيتها أنت ولسنا دونك في قريش ، ولا في السّابقة ، ولا في القرابة . « ولا الحائف للدّول فيتّخذ قوما دون قوم » روت العامّة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خلا عمر لبعض شأنه ، وقال : امسك على الباب . فطلع الزّبير فكرهته حين رأيته ، فأراد أن يدخل ، قلت : هو على حاجة . فلم يلتفت إليّ وأهوى ليدخل ، فوضعت يدي في صدره ، فضرب أنفي فأدماه . ثمّ رجع . فدخلت على عمر ، فقال : ما بك قلت : الزبير . فأرسل إلى الزّبير ، فلمّا دخل جئت فقمت لأنظر ما يقول له ، فقال : ما حملك على ما صنعت أدميتني للناس . فقال الزبير - يحكيه ويمطّط في كلامه - أدميتني ، أتحتجب عنّا يا بن الخطّاب فو اللّه ما احتجب منّي النّبي ولا أبو بكر . فقال عمر كالمعتذر : إنّي كنت في بعض شأني . قال أسلم فلمّا سمعته يعتذر إليه يئست من أن يأخذ لي بحقّي منه . وخرج الزبير ، فقال عمر : إنهّ الزبير ، وآثاره ما تعلم ( 2 ) . وكان عمر منع طلحة والزّبير من الخروج من المدينة لجهاد فارس والروم ، ولئلّا يحدث لهما خيال قيام ، مع كون استيلائه على الأمر بحيث أمر أن يضرب عنق أمير المؤمنين عليه السّلام بعده لو أبي عن قبول دستوره في شوراه ، ليصل الأمر إلى عثمان ثمّ إلى معاوية وباقي بني أميّة ، لينتقموا من النّبيّ صلى اللّه عليه وآله باستيصال أهل بيته ، فقال يزيد في أبياته : لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل

--> ( 1 ) الكامل لأبن الأثير 2 : 351 سنة 11 ، وتاريخ الطبري 2 : 493 سنة 11 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 105 شرح الخطبة 226 .